الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

312

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أنه قضى الوتر ، ولا أمر بقضائه ، وعن عطاء والأوزاعي : يقضى ولو طلعت الشمس إلى الغروب ، وهو وجه عند الشافعي حكاه النووي في شرح مسلم ، وعن سعيد بن جبير : يقضى من القابلة ، وعن الشافعية : يقضى مطلقا وقالت عائشة : أوتر - صلى اللّه عليه وسلم - من كل الليل ، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر « 1 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . والمراد بأوله : بعد صلاة العشاء . ويحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال ، فحيث أوتر أوله لعله كان وجعا ، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافرا ، وأما وتره في آخره فكان غالب أحواله لما عرف من مواظبته على الصلاة آخر الليل والسحر قبيل الصبح . وحكى الماوردي أنه السدس الأخير ، وقيل أوله الفجر الأول . وفي رواية طلحة بن نافع عن ابن عباس ، عند ابن خزيمة : فلما انفجر الفجر قام - صلى اللّه عليه وسلم - فأوتر بركعة ، قال ابن خزيمة والمراد به : الفجر الأول . وروى أحمد من حديث معاذ مرفوعا : « زادنى ربى صلاة وهي الوتر ، وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر » « 2 » . وفي إسناده ضعف ، وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السنن ، وهو الذي احتج به من قال بوجوب الوتر ، وليس صريحا في الوجوب . وأما حديث بريدة رفعه : « الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا - وأعاد ذلك ثلاثا - » « 3 » . ففي سنده أبو المنيب ، وفيه ضعف ، وعلى تقدير قبوله

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 996 ) في الجمعة ، باب : ساعات الوتر ، ومسلم ( 745 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ في الليل إن أوتر ، والترمذي ( 456 ) واللفظ له ، في الصلاة ، باب : ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 242 ) بسند فيه ضعف . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1419 ) في الصلاة ، باب : فيمن لم يوتر من حديث بريدة بن الحصيب - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .